أبو الليث السمرقندي

201

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وهي إحدى الروايتين عن نافع ، والباقون بغير ياء . فمن قرأ بالياء فهو الأصل . ومن قرأ بغير ياء ، فلأن الكسر يدل عليه . وقال في رواية الكلبي : يَوْمَ التَّلاقِ يوم يلتقي أهل السماوات ، وأهل الأرض . ويقال : يوم يلتقي الخصم ، والمخصوم ، يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ أي : ظاهرين ، خارجين من قبورهم ، لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ يعني : من أعمال أهل السماوات ، وأهل الأرض . لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ قال بعضهم : هذا بين النفختين . يقول الرب تبارك وتعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ فلا يجيبه أحد ، فيقول لنفسه : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . قال بعضهم : إن ذلك لأهل الجمع يوم القيامة . يقول : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فأقر الخلائق كلهم ، وقالوا : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . يقول اللّه تعالى : الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يعني : ما عملت في الدنيا من خير أو شر ، لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ وقد ذكرناه ، وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ يعني : خوفهم بيوم القيامة . فسمي الآزفة لقربه . ويقال : أزف شخوص فلان يعني : قرب كما قال أزفت الآزفة . ثم قال : إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ من الخوف ، لا تخرج ، ولا تعود إلى مكانها ، كاظِمِينَ أي : مغمومين يتردد خوفهم في أجوافهم ما لِلظَّالِمِينَ يعني : المشركين مِنْ حَمِيمٍ أي قريب ، وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ أي : له الشفاعة فيهم . يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ هذا موصول بقوله : لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ وهو يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ . وقال أهل اللغة : الخائنة والخيانة واحدة ، كقوله : وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ [ المائدة : 13 ] . وقال مجاهد : خائِنَةَ الْأَعْيُنِ يعني : نظر العين إلى ما نهى اللّه عنه . وقال مقاتل : الغمزة فيما لا يحل له ، والنظرة إلى المعصية . ويقال : النظرة بعد النظرة . وقال قتادة : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ يعني : يعلم غمزة بعينه ، وإغماضه فيما لا يحب اللّه تعالى ، وَما تُخْفِي الصُّدُورُ . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 20 ] وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ أي : يحكم بالحق . ويقال : يأمر بما يجب به الثواب ، وينهى عما يجب به العقاب . وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ يعني : يعبدون من الآلهة . قرأ نافع ، وابن عامر : تدعون بالتاء على معنى المخاطبة . والباقون ، بالياء على معنى الخبر عنهم . لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ يعني : ليس لهم قدرة ، ولا يحكمون بشيء ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يعني : السَّمِيعُ لمقالة الكفار الْبَصِيرُ بأعمالهم .